(فاضل الربيعي).. مفكر عراقي مقيم في هولندا له ما يزيد عن ثلاثين مؤلفا، وهو شخصية استثنائية يجمع بين الباحث في أصول التاريخ وتشابك مصادره الزمنية والسياسية، وبين كاتب الرواية والمقال، يصدر له عن المجلس الأعلي للثقافة »حول مسألة مصر في التوراة والنقوش الآشورية واليمنية«، وعن الهيئة العامة للكتاب مؤلفه الشهير» القدس ليست أورشليم» الذي نحاوره عنه الآن، متحدثا حول أسانيده التي اعتمد عليها...
*******************************# ما الذي استندت عليه لإثبات قولك أن القدس ليست أورشليم؟
ما تقوله أطروحتي النظرية هو أن التوراة في نصها العبري المعتمد رسميا لا تقول بأي صورة من الصور أن القدس هي أورشليم، ولا يوجد أي نص أو جملة أو إشارة في التوراة تقول أن مدينة القدس هي نفسها مدينة أورشليم، وعلي العكس من ذلك، التوراة وهي تصف مكانا بعينه تسميه قدس بدون ألف ولام، تصفه بأنه جبل وتستخدم نصوص التوراة في وصف هذا المكان كلمة»صعد» بما يؤكد أن المكان الموصوف هو مكان جبلي،
كما أن نصوص التوراة كلها التي يرد فيها هذا الاسم تصف المكان محاطا بسلسلة من الجبال والوديان، وهي تسمي هذه الاماكن بالتسلسل مثلا وادي »دبرة»، جبل «صنة» وسلسلة جبلية تسميها»جنب»، بينما تصف التوراة مكانا آخر تسميه أورشليم تصفه بأنه مدينة ولا تقول أنه جبل، وتقدم لهذة المدينة وصفا مختلفا عن وصف جبل قدس، فهذه المدينة المسماة أورشليم هي قرب حصن جبلي إسمه «صهيون» وحصن جبلي آخر اسمه بيت بوس، كل هذا يعني أننا لدينا مكانان مختلفان كليه عن الوصف، أحدهما جبل والثانية مدينة، ولكل منهما وصف مختلف عن الآخر.
هناك دليل آخر أن اسم القدس الألف واللام هو اسم حديث لا يرقي لأبعد من فترة الفتوحات الإسلامية ببلاد الشام، وفي عام 51 هجرية عندما دخل عمر بن الخطاب بلاد الشام كتب العهدة الشهيرة المسماة بالعهدة العمرية، وفيها يقول هذا ما عاهد عليه عمر بن الخطاب أهل «إيليا» ولم يقل القدس، لأن العرب والمسلمين لم يكونوا يعرفون هذا المكان باسم القدس، وكانوا يستخدمون الإسم الروماني للمدينة المسيحية في جنوب بلاد الشام »إيليا»، ولذلك فمن غير المنطقي أن تكون التوراة التي كتبت تقريبا نحو خمسمائة سنة قبل الميلاد أن تكون ذكرت انه سوف يظهر بعد 51 هجرية، ولذلك مرة أخري ما تقوله التوراة لاعلاقة له بفلسطين.
العبرية ولهجات اليمن:
هناك دليل آخر أن اسم القدس الألف واللام هو اسم حديث لا يرقي لأبعد من فترة الفتوحات الإسلامية ببلاد الشام، وفي عام 51 هجرية عندما دخل عمر بن الخطاب بلاد الشام كتب العهدة الشهيرة المسماة بالعهدة العمرية، وفيها يقول هذا ما عاهد عليه عمر بن الخطاب أهل «إيليا» ولم يقل القدس، لأن العرب والمسلمين لم يكونوا يعرفون هذا المكان باسم القدس، وكانوا يستخدمون الإسم الروماني للمدينة المسيحية في جنوب بلاد الشام »إيليا»، ولذلك فمن غير المنطقي أن تكون التوراة التي كتبت تقريبا نحو خمسمائة سنة قبل الميلاد أن تكون ذكرت انه سوف يظهر بعد 51 هجرية، ولذلك مرة أخري ما تقوله التوراة لاعلاقة له بفلسطين.
العبرية ولهجات اليمن:
# لكن في سورة الإسراء ورد أن النبي أسري به من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي؟
النص القرآني يقول المسجد الأقصي و لم يقل القدس، الآن يجب أن أوضح الأمور التالية منعا لأي التباس، هو أن اليهودية دين عربي قديم، وظهرت في اليمن، وهو أمر معروف لا يحتاج نقاش، لأن الأديان الكبري الثلاثة لازالت في هذه المنطقة في العالم في الجزيرة العربية، أي أن اليهودية ليست دينا وافدا من خارج الجزيرة العربية، بل ولد في اليمن،
وبالتالي فاللغة التي كتب بها الكتاب المقدس هي لغة عربية قديمة، والأدق لهجة عربية قديمة من لهجات أهل اليمن وهي العبرية،
ولذلك أيضا فالأحداث والقصص والمرويات التي تتحدث بها التوراة لها علاقة بتلك البيئة اليمنية، ولا علاقة لها بفلسطين، ما فعله علماء الآثار من التيار التوراتي والمستشرقين طوال أكثر من ثلاثمائة سنة، هو أنهم طابقوا بطريقة تعسفية بين ما ورد من أسماء في التوراة، جغرافية فلسطين لتبرير اغتصابها،
وفي سياق هذة المطابقة التعسفية ترجموا كلمة »هافشلم« بمعني الفلسطينيين، وهذا لا أساس له لأن الاسم ينصرف إلي جماعة وثنية تعرف باسم الفلستيين من عباد الفلس وهو إله وثني قديم من معبودات اليمن،
والأمر المثير الذي يؤكد صلة اللهجة العبرية بلهجات اليمن القديم، أن العبرية الرسمية اليوم في إسرائيل تسمي العبرية الصنعانية نسبة إلي صنعاء أو العبرية السبأية، ولأن كل ما يدور في التوراة من قصص ومرويات لاعلاقة له لاجغرافيا ولا تاريخيا بفلسطين، فقد أصبح من واجبنا الآن أن نبين أكذوبة أن فلسطين هي أرض الميعاد، التي انطلت على بعضنا للأسف، و اليوم هناك مايعد ولا يحصى من اللقي الأثرية والمكتشفات والمخطوطات القديمة والنقوش المكتوبة باللغة العبرية، وهي موجودة باليمن ومحفوظه هناك.
ليس كل مسلم من قريش!
ليس كل مسلم من قريش!
# الآن قد يقول قائل إنك تريد بهذه الأطروحة أن يستولي الصهاينة علي أرض اليهود.؟
للرد علي هذا أقول:
أولا: إن كثيرا من الناس يخلطون بين بني إسرائيل و اليهود، و يعتقدون أنهما شيء واحد، وهو غير صحيح مفهوميا، لأن بني إسرائيل قبيلة واليهودية دين، ولذلك فليس كل من انتسب إلي أو اعتنقه أو تهود أصبح من بني إسرائيل،وهذا شبيه تماما بما هو حال الإسلام، فالإسلام دين وقريش قبيلة، فليس كل مسلم من قريش،
هناك مسلم صيني، فلبيني، باكستاني إيراني...لكنه لاينتسب تلقائيا لأنه أصبح مسلما إلي قريش، واليهودي الفرنسي هو يهودي لكنه فرنسي و ليس من بني إسرائيل، لأن بني إسرائيل قبيلة عربية قديمة، وبذلك لا يحق للمسلم الصيني أن يطالب بإرث أو حقوق في الأرض بمكة أو الحجاز أو المدينة لمجرد أنه أصبح مسلما.
ثانيا: إن الإلحاح و الإصرار علي القول إن اليهود الغربيين من فرنسا و بريطانيا و أمريكا و سواها، هم تلقائيا من بني إسرائيل، يعني من بين ما يعني أن هؤلاء أصبح لهم حق الإستيلاء علي تراث بني إسرائيل، عبر الإنتساب إليه.
ثالثا: لذلك يجب أن نفك الإرتباط بين هذه المفاهيم، نحن نعترف بيهوديتهم فهذا دين من أديان السماء، ولد في أرض العرب، ولكننا لا نعترف بأن معتنقي هذا الدين من الشعوب غير العربية لهم أي حق ديني أو تاريخي، وإلا سوف يتعين علينا أن نقبل بأن كل مسلمي الأرض وهم قد يتجاوزون المليار، تلقائيا من قريش لمجرد أنهم مسلمون...
ثانيا: إن الإلحاح و الإصرار علي القول إن اليهود الغربيين من فرنسا و بريطانيا و أمريكا و سواها، هم تلقائيا من بني إسرائيل، يعني من بين ما يعني أن هؤلاء أصبح لهم حق الإستيلاء علي تراث بني إسرائيل، عبر الإنتساب إليه.
ثالثا: لذلك يجب أن نفك الإرتباط بين هذه المفاهيم، نحن نعترف بيهوديتهم فهذا دين من أديان السماء، ولد في أرض العرب، ولكننا لا نعترف بأن معتنقي هذا الدين من الشعوب غير العربية لهم أي حق ديني أو تاريخي، وإلا سوف يتعين علينا أن نقبل بأن كل مسلمي الأرض وهم قد يتجاوزون المليار، تلقائيا من قريش لمجرد أنهم مسلمون...
وأكد الربيعي أن نظريته في نقد الرواية التوراتية لا تستند إلى تشابه أسماء, بل إلى حقيقة أن الرواية التوراتية تستند إلى مسرح مختلف عن الجغرافيا الموجودة في فلسطين التاريخية عموماً, وفي مدينة القدس, على وجه الخصوص, مشيراً في الأثناء إلى قناعته أن النص التوراتي لا يتحدث عن أماكن في فلسطين.
وأعرب الربيعي عن تقديره أن مواد النص التوراتي من أسماء أماكن, وأشعار, وأشخاص تفارق المسرح الفلسطيني التاريخي, وتبدو أقرب في تركيبتها إلى اليمن, وأن الرواية الاستشراقية وظفت المروية التوراتية في فلسطين, ما أنتج إشكالية ظهرت بعدم وجود تطابق بين سياق المروية التوراتية وتاريخ فلسطين المدون.
وأكد الربيعي أن النص العبري للتوراة لا يحمل إشارة إلى أن القدس التاريخية تسمى أورشليم, مذكراً أن القدس هو اسم حديث للمدينة وليس قديماً, وأنه وحتى مع بدء الفتوحات الإسلامية لم تعرف المدينة بهذا الاسم, وأن العهدة العمرية سمتها إيلياء, وأن تسمية المدينة باسم بيت المقدس جاء بعد فترة من الفتوحات الإسلامية.
وأشار الربيعي إلى غياب أي سجلات, أو وثائق, أو نقوش تسمي المدينة باسم القدس, وأنه وحتى أيام النبي محمد صلى الله عليه وسلم, لم يعرف أهل الجزيرة سوى مكانين باسم قدس واحد في اليمن, وآخر, في وادي الرمة, في الجزيرة العربية.
وأوضح الربيعي أن النص العبري يورد ثلاثة أماكن يسميها قدس هي قدس برنيع, قدس, وقدس جبل نفتالي في الجليل, وأن النص العبري لا يربط بين هذه الأسماء وبين مدينة أورشليم, مشيراً أن الصيغة الأولى لا علاقة لها يإيلياء, والصيغة الثانية هي اسم لمنطقة يمنية تحمل اسم قدس البراع, ولا علاقة لها بالسجلات, أو صيغ اللغات التي عرفت في فلسطين التاريخية.
ولفت الربيعي إلى حقيقة أن القدس الفلسطينية ليست جبلاً, ولا شبه جبل, ولا قرب جبل, وعليه لا يمكن منطقياً أن تكون هي مدينة أورشليم التي تتحدث عنها المروية التوراتية.
واختتم الربيعي بالقول أن الصراع مع الصهيونية هو في جوهره صراع بين المروية التاريخية للعرب المروية التوراتية, التي تم تكييفها لخدمة مشروع استعماري, وخديعة العالم, وأن اكتشافات علم الآثار الحديث, التي يغفلها مؤيدو المروية التوراتية, تطيح بصدقية تلك المروية.
يذكر أن الباحث فاضل الربيعي اشتهر باسهاماته المتعددة, في مجالات كتابة القصة, والرواية, والدراسات النقدية في الأدب, قبل أن ينتقل لدراسة التاريخ القديم والأسطورة
أقامت الجمعية الفلسفية الأردنية ندوة بعنوان "اسرائيل المتخيلة" للأستاذ فاضل الربيعي في منتدى الفكر الاشتراكي وقامت قناة الفينيق بتسجيلها
****




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق