مزيج من الرقص والشعر والموسيقى في إطار حكاية بسيطة، تلك أهم سمات عرض «طريق الحرير رحلة العقد الفريد»، الذي قدمته الفرقة السورية «أورنينا» للرقص المسرحي، في الأوبرا المصرية في القاهرة. تأسست الفرقة عام 1993 على يد المخرج ناصر إبراهيم، المؤسس الفعلي للمسرح الراقص في سورية.
و «العقد الفريد» الذي جاء خلفية للعمل عبارة عن كتاب شهير في الأدب العربي، من تأليف الشاعر الأندلسي محمد بن عبدربه، ويتكون من فصول عدة فيه الكثير من الحكايات والأخبار. أما «طريق الحرير» فهو عبارة عن مجموعة من الطرق المترابطة كانت تسلكها القوافل والسفن وتمر عبر جنوب آسيا، وتربط الصين مع تركيا مع دول البحر المتوسط واشتُهرت بالتجارة في الحرير.
تدور قصة العرض في مدينة فالنسيا في الأندلس حول الشاب «جبير» الذي يتقدم للزواج من محبوبته « ليلي « ويشترط والدها عليه تقديم عقد فريد ليزوجه ابنته. ينطلق جبير في تحدٍ كبير مع قوافل طريق الحرير يطوف بين البلدان ويتعرف إلى الكثير من الشخصيات الموهوبة في كلّ المجالات، ويدعوهم إلى صناعة العقد الفريد ليجتمعوا ويعزفوا لحن الإنسانية العظيم. هكذا يكتمل العقد الذي يجمع البشر على الحب والسلام. إنه عقد الموهبة والإبداع الإنساني الذي لا يعرف الحدود. وقد بدأت الرحلة من بلاد المغرب ثم مصر، وجاءت تصميمات الرقصات تقليدية خالية من الفكر التصميمي المنتظر من هذا العرض المتنوع. وهو اعتمد على ألحان مشهورة منها لحن سيد درويش «البت دي قامت تعجن في البدرية»، والذي يعد حديثاً تماماً عن الزمن التي تدور فيه أحداث العرض. والرقصات المختارة تعد نموذجاً فقيراً قياساً إلى بلد لديه تاريخ فني كبير وغني، باعتبار أن بلاد الشام تضم الكثير من الإبداع في هذا المجال. ولكنه تدارك ذلك في القسم الثاني من العرض والذي بدأ من عمان، فقدم رقصات مبتكرة تحمل فكرة وتوضح حضارة هذا البلد القائم على الصيد والتجارة البحرية، واستفاد إلى حد ما من الخلفية التي تجاهلها في النصف الأول من العرض. فقدّم لوحة جميلة استفاد فيها من عناصر مسرحية مختلفة مثل شبك الصيد وحركة الأمواج وتناغم الراقصين مع الخلفية وتقديم حركة مدروسة تنم تماماً عن الهوية العمانية وقد تكرر ذلك في الهند والصين التي تبلورت فيهما فكره الإبداعي. ولكن ثمة ملاحظة أن الهوية السورية اتضحت في شكل كبير في الملابس على رغم اختلاف البلدان، وهو ما اتضح جلياً في فقرة الهند.
ولكن من حيث الشكل، نجح في المشهد الختامي، إذ ظهر كل الفنانين على المسرح بشكل مبرر وغير مقحم، وانفعلت معه الجماهير ولكن البطل الحقيقي في هذا العمل موسيقى الفنان محمد هباش بألحانه الرائعة، وأشعار صاحب كتاب العقد الفريد عبدربه والتي تضافرت مع الموسيقى وربطت بين أجزاء العرض. ولكن ما يؤخذ عليه استعانته بألحان كاملة من بعض البلدان والتي كان ينبغي استلهامها فقط لأنه قادر تماماً على إبداع ألحانه الخاصة. ولكن هذا لا يمنع أن ثمة استمتاعاً بموسيقار فذ قادر على تلحين القصيدة والشعر والاستفادة الكاملة من الآلات الشرقية والغربية وتوظيفها في العمل بشكل متوازن. وأرى من أهم إيجابيات هذا العرض تقديم إبداعات هذا الموسيقار العظيم صاحب التاريخ الطويل في مجال التأليف الموسيقي. أما الإضافة فكانت فتح أبواب الأوبرا للفرق العربية ليتعرف الجمهور المصري إلى إبداع الأشقاء العرب في مجال المسرح الاستعراضي والموسيقى.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق