أكد كوهين جوشوا، طالب أمريكي من أصل مغربي يهودي، على وجود علاقة قوية بين الجاليتين المسلمة واليهودية في المغرب، متمثلة في الإيمان بالوحدة الوطنية، والافتخار بالحضارة والهوية المغربية، مبديا أسفه من انتشار بعض الأمثلة والأوصاف التي تعيق تطور هذه العلاقة، من قبيل مقولة "اليهودي حاشاك".
ودعا جوشوا، والذي اشتهر إعلاميا عندما واجه بقوة الناشطة الانفصالية، أميناتو حيدر، في مطعم أمريكي، ضمن مقال توصلت به هسبريس، إلى الكف عما سماه تفريق يهود المغرب عن مسلميه، والتوقف عن تهميش اليهود المغاربة في الإعلام داخل البلاد، وتجاهلهم في النظام التعليمي للمملكة.
وفيما يلي نص مقال كوهين جوشوا كما ورد إلى الجريدة:
اسمي العبري جوشوا كوهين، أحمل الجنسية الأمريكية، ديانتي يهودية، وجذوري مغربية أمازيغية. ترجع أصولي إلى أمازيغ منطقة مازاكان، أغلب سكان يهود "مازاكان" هم في الأصل مهاجرون من دواوير قابعة في قلب جبال الأطلسين الكبير والصغير.
أنا يهودي فخور بانتمائي للمغرب ولشمال إفريقيا، وبما أن الثقافة الأمازيغية واحدة من ثقافات هذه المنطقة الجغرافية، أعتبر أن ثقافة السكان الأصليين للمغرب هي ثقافتي وهويتي. هذا لا يعني أنني أنكر ثقافتي الأندلسية، فمعظم اليهود المغاربة مهتمون بأصولهم الأندلسية، لكننا لا يجب أن ننسى أنه قبل قدوم اليهود "السفرديم" الأندلسيين من الجزيرة الإيبيرية، كان هناك تواجد كبير لجالية يهودية أمازيغية عاشت في المغرب منذ مئات السنين.
عائلتي من أصول يهودية أمازيغية مغربية غادرت المملكة متجهة إلى شمال أمريكا قبل فترة الحماية الفرنسية على المغرب. أنا لست واحداً من اليهود الذين غادروا في الستينيات من القرن الماضي، أنا من الجيل الذي ولد في أرض غير أرض أجداده، لكننا لا زلنا نعيش كمغاربة فخورين بوطنهم وملكهم، لكن هل ينظر إلى المغاربة بنفس النظرة التي أراهم بها.

بعد مواجهتي للمدعوة "أميناتو حيدر" في ذلك المطعم، نعتتني العديد من أقلام الصحفيين المغاربة "باليهودي الذي يدافع عن المغرب"، نعم أنا يهودي! لكن ليس هناك صلة بين ديانتي اليهودية وما وقع مع تلك أميناتو. كان يجب عليهم أن يركزوا أكثر على هويتي المغربية، وأصولي الأمازيغية، وحبي لهذا الوطن وشعبه، لأن هذا الحب هو الذي حفزني على مواجهة تلك المرأة التي تحاول تقسيم المغرب إلى دويلات وهمية..
أنا يهودي، لكنني مغربي أولاً، وحتى وإن كنت لا أحمل جنسية هذا البلد، فقبل كل شيء الدين لله والوطن للجميع. يتقاسم اليهود المسلمون المغاربة نفس التاريخ، والإرث الثقافي وكذلك المصير..
هناك علاقة قوية بين الجاليتين المسلمة واليهودية في المغرب، وتتجلى هذه العلاقة في الإيمان بالوحدة الوطنية، وكذلك الافتخار بحضارتنا وهويتنا، ولكن هذا لا يعني أن المغرب يخلو من بعض "الجهلاء" الذين يعيقون استمرار هذه العلاقة، وكمثال على ذلك، هناك المقولة المنتشرة في المغرب "اليهودي حاشاك".
من المؤسف أيضا، أن نرى أن العديد من المغاربة اليوم لا يعرفون تاريخ إخوانهم اليهود، فهنالك أشخاص لا يعلمون أن هناك يهود مغاربة حتى، وهذا حسب رأيي خلل في نظام التعليم، والإعلام أيضا، فالتعليم والحوار عبر الإعلام، هي أسس تقوية العلاقات بين المجتمعات وكذلك بين اثنيات البلد الواحد.
أنا يهودي من أصل مغربي، لكن علاقتي مع المغاربة المسلمين أكبر وأعمق بالمقارنة مع أبناء جلدتي، في كل مرة يريد فيها اليهود المغاربة التعرف على المسلمين، يأتون إليّ ليعرفوا أكثر. أنا من أشد المؤمنين بضرورة العلاقة بين العرقيات والثقافات لتقوية الوحدة الوطنية.
كيهودي غيور على وطنه المغرب، أنا أجسد التعددية وازدواجية الانتماء في المغرب. تَرَكتْ عائلتي المغرب قبل الاستعمار الفرنسي، ومع ذلك بقيت علاقتنا قوية بهويتنا المغربية الأمازيغية، لذلك ندعم وطننا المغرب وسيادته دوما، من طنجة إلى الكويرة. فكفوا عن تفريق يهود المغرب عن مسلميه، وتوقفوا عن تهميشنا في الإعلام بالوطن، وعن تجاهلنا في نظامه التعليمي.
* طالب علوم سياسية بواشنطن





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق