أوضاع الإمبراطوريَّة الساسانيَّة عشيَّة الفُتوح الإسلاميَّة
![]() |
مُنمنمة على منسوجة صوفيَّة مصريَّة، منسوخة عن مُنمنة فارسيَّة ساسانيَّة، منسوخة بدورها عن لوحةٍ جصيَّة تُظهرُ الشاه كسرى الثاني يُقاتلُ الجيش الأكسومي الحبشيّ في اليمن.
|
أوضاع الإمبراطوريَّة الساسانيَّة عشيَّة الفُتوح الإسلاميَّة
الوضع السياسي أخذ الضعف يدُبُّ في فارس بعد اغتيال كسرى الثاني سنة 628م عقب هزيمته على يد الروم في الشَّام ومصر، فتسلَّط على الحُكم أحد القادة ويُدعى «شهريار»، فثار عليه الأُمراء وقتلوه ونصبوا مكانه طفلًا اسمه «جوانشير»، وهو ابن كسرى الثاني من زوجه شيرين، ثُمَّ قُتل فخلفته أخته «بوران» (أو بوراندخت).[25]
دام حُكمُ بوران سنة وأربعة أشهر قبل أن تخلفها أختها «آرزميدخت». وظهر في عهدها القائد رُستم فرّخزاد كأحد القادة الأقوياء، ويبدو أنَّه استاء من تولّي امرأة عرش الأكاسرة الساسانيين، كما حنق عليها لِقتلها والده «فرخهرمز» في مُناسبةٍ سابقة، فزحف نحو العاصمة واستولى عليها وعزل الملكة وسمل عينيها.[26]
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الاول
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الثاني
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الرابع
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الخامس
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء السادس والاخير
وتتابع على الحُكم حُكَّامٌ ضعاف مثل هُرمز الخامس وكسرى الرَّابع، لكن لم يكن مُعترفًا بهما إلَّا في بعض أجزاء البلاد. ثُمَّ تولّى عرش الإمبراطوريَّة الساسانيَّة أحد عشر ملكًا على مدى أربع سنوات كان آخرهم يزدجرد الثالث ابن الأمير شهريار الذي استولى على الحُكم بمُساعدة القائد رُستم سالِف الذِكر.[26] وفي واقع الأمر لم يكن الشاه الأخير سوى دُمية صوريَّة بيد رُستم، الذي أضحى الحاكم الفعليّ للإمبراطوريَّة المُتداعية، وفق عُرفٍ كان قد شاع مُنذ السنوات التي تلت موت كسرى الثاني، إذ مال التطوّر شيئًا فشيئًا نحو التسلُّط العسكريّ، واستقلَّ كُل قائد ووالي بولايته أو إقطاعه، وكأنَّهُ وراثي، وبخاصَّةٍ عندما هوت الأُسرة المالكة إلى تدهورها النهائيّ.
وقد كثُرت مُحاولات اغتصاب السُلطة من قِبل القادة. ويُعدُّ تسلُّط هؤلاء آخر مرحلة من مراحل التطوّر السياسي أيَّام الساسانيين. ولكنَّ نظام الإقطاع الذي برز في هذه المرحلة لم يكن لديه مُتسعٌ من الوقت ليتَّحد قبل الفتح الإسلامي. ومُنذُ عهد فيروز الثاني الذي تولّى الحُكم بعد آرزميدخت، كانت جميع الأقاليم الواقعة شرقيّ مدينة مرو الروذ في خُراسان خارجة عن سُلطة الدولة، ولم تكن هراة نفسها تابعة للساسانيين. وخضعت الولايات الواقعة على شواطئ بحر قزوين للديالمة، واستقرَّت الولايات الشماليَّة والشرقيَّة في أيدي مُلوك وأُمراء مُستقلين. وقد حاول رُستم جاهدًا أن يعمل على إعادة اللُحمة والقوَّة إلى الدولة، لكنَّهُ وجد نفسهُ عاجزًا عن وقف زحف المُسلمين الجارف.[26]
ومن الجدير بالذِكر أنَّ البعض قد اعتبر أنَّ ضم مملكة الحيرة إلى الفُرس أحد أهم عوامل سُقوط الإمبراطوريَّة الساسانيَّة أمام جحافل الجيوش الإسلاميَّة وسهَّل فتح فارس أمامهم، حيث وافق المناذرة بأن يكونوا جواسيس للمُسلمين بعد هزيمتهم في معركة الحيرة أمام خالد بن الوليد.[ْ 10]
الوضع الاجتماعي
كان المُجتمع الفارسي الساساني قائمًا على نظام مُلزم للطبقات وفق هيكلٍ أنشأه مؤسس هذه السُلالة الشاه أردشير بن بابك، وقد بقي هذا الهيكل الاجتماعيّ والإداريّ من الأُمور المُقدَّسة التي لا تحتمل التغيير حتَّى أواخر عهد الإمبراطوريَّة.[27]
ونصَّت الأبستاق، أي الكتاب المُقدَّس للمجوس، على ثلاث طبقات اجتماعيَّة باستثناء طبقة الحُكَّام، هي:
رجالُ الدين، ورجالُ الحرب والحرَّاثين، وأصحاب المهن والحِرف.
غير أنَّ تطوّر الحياة العامَّة في الإمبراطوريَّة، أفرز نظامًا سُباعيًا على أساس سبع طبقات، وقُسِّمت كُل طبقة بدورها إلى عدَّة أقسام. تتكوَّن من :
الطبقة الاولى :
من المُلوك والأُمراء وحُكَّام الولايات، وعلى رأسهم شاه فارس الذي يحكم وفقًا لِنظريَّة الحق الإلهي المُقدَّس للمُلوك، ويحمل لقب «شاهَنشاه» أي «ملك المُلوك»،
ويُدعى حاكم الولاية «مرزبان» ويحمل لقب «شاه» أي «ملك». والإمارة وراثيَّة شرط الالتزام بما يفرضه الشاهَنشاه من تدابير يتمثَّل بعضها بالتزام الأمير المُقطع وضع قوَّاته العسكريَّة تحت تصرُّفه وتأدية جزية مُعيَّنة.[28]
الطبقة الثانية :
هي طبقة الأشراف، ويُشكِّلُ هؤلاء الطبقة القويَّة المُكوَّنة من رؤساء الأُسر السبع المُمتازة، ولِكُلِّ أسرةٍ من هذه الأُسر منطقة نُفوذ تُقيمُ فيها إلى جانب انخراط أفرادها في البلاط، ويحتكرون بعض الوظائف العامَّة مثل تتويج الملك والتعبئة العسكريَّة وإدارة شؤون الحرب وجباية الضرائب.[29]
الطبقة الثالثة :
من رجال الدين، وهم عدَّة أقسام، يرأسهم قاضي القضاة أو «موبذان موبذ»، ثُمَّ المؤابذة والزُهَّاد والسدنة، والهرابذة خُدَّام النار المُقدَّسة.[30]
الطبقة الرَّابعة :
من رجال الحرب، يترأسهم «إيران سپهبد»، وتشمل صلاحيَّاته وزارة الحرب وقيادة الجيش العُليا، يليه الضُبَّاط على اختلاف رُتبهم ويُطلق عليهم لقب «الأساورة».[31]
الطبقة الخامسة :
فكانت تتألَّف من موظفي الدواوين أو الكُتَّاب، وهي تضم كُتَّاب الرسائل والحسابات والشُعراء والأطباء والمُنجمون.
الطبقة السَّادسة :
تتكوَّن من «الدَّهاقون»، وهم رؤساء القُرى ومُلَّاك الأراضي الذين يستمدون قوَّتهم من الملكيَّة الوراثيَّة للإدارة المحليَّة، ووظيفتهم الأساسيَّة هي استلام الضرائب وتمويل الدولة.
الطبقة السَّابعة :
هي طبقة الشعب، وهم الفلَّاحون والصُنَّاع والرُعاة والتُجَّار وأهل الحِرف.[32]
تفاوتت الطبقات الاجتماعيَّة الفارسيَّة سالِفة الذِكر في النسب والمنزلة، وظهر التمييز بينها واضحًا في المركب والملبس والمسكن وعدد الزوجات والجاريات والخدم،[33] فلِكُلِّ فردٍ منزلته ومرتبته ومكانه المُحدد في الجماعة. وحُظر الانتقال من طبقةٍ إلى طبقة أعلى منها بوجهٍ عام إلَّا في حُدودٍ ضيِّقةٍ، على أنَّ هذا الاستثناء لا يطالُ الارتقاء إلى طبقة رجال الدين. فالموبذ يجب أن يكون ابن موبذ، لاعتقاد أفراد هذه الطبقة أنَّهم أُسرة واحدة لا يجوز لأجنبيّ أن ينتسب إليها.
ضاق أبناء الشعب الفارسيّ بهذا النظام، فالفرد منهم كان يشقى ويتعب لِتربية أولاده ورعايتهم، حتَّى إذا شبُّوا وبدأوا يُساعدونه على تحمّل أعباء الحياة؛ جمعهم الأشراف ليُقدموهم إلى الشاهَنشاه الذي يقذف بهم في أُتون الحروب.
ولقد استهان الشاهَنشاهات بِرؤساء الطبقات الرفيعة، فلم يُراعوا حق الدين والوطن، ورُبَّما أجلس بعضهم عدوَّ البلاد على العرش. كما أنَّ رجال الدين خلعوا لِباس التقوى، وألهاهم جمع المال، وفُتنوا بالمظاهر، وناصبوا الأشراف العداء السافر، وأخذ بعضهم يكيدُ لِبعض، وكانت كُلُّ طائفةٍ تسعى لِمصلحتها دون النظر إلى مصلحة المجموع.[32]
أفقدت هذه الأوضاع الشَّاذة ثقة الفارسيّ بِمُجتمعه ووطنه، وتزعزع إيمانه بهذا النظام، ولم تقضِ إصلاحات كسرى الأوَّل أنوشروان على ما في نُفوس الناس من الشُعور بالظلم، والتطلُّع إلى من يتحدَّث عن المُساواة وتكافؤ الفُرص بين النَّاس، حتَّى وجدوا ذلك في الدين الإسلامي.[32]
الوضع الديني
اتَّخذ الفُرس الساسانيّون، مُنذُ بداية عهدهم،المجوسيَّة (الزرادشتيَّة) دينًا رسميًا. ومن خصائص هذا الدين تقديس عناصر الطبيعة. وللشمس عند الساسانيين حُرمة عظيمة، غير أنَّ النار أعظم شأنًا، لذلك دخلت كعاملٍ رئيسيٍّ في عباداتهم. وبُيوتُ النَّار عندهم هي مراكز العبادة والتقديس. يعتقد المجوس بوجود إلهٍ للخير والنور، خالقٍ يُسمّونه «أهورامزدا»، وإلهٌ للشر والظُلمة يُسمّونه «آهرمان» ولكنَّهُ ليس بمُستوى أهورامزدا. فالمجوسيَّة بهذا تقومُ على الثنويَّة والنزاع الدائم بين إله الخير وإله الشر، لكنَّ النصر في النهاية سيكون للإله الأوَّل بما يبذله الإنسان من أعمالٍ حسنةٍ للتغلُّب على روح الشَّر.
وابتُلي الساسانيّون بِنزاعاتٍ دينيَّةٍ بعد ظُهور الديانتين المانويَّة والمزدكيَّة بفعل اختلاف فلسفاتها وتعاليمها. وكان تشجيع الأكاسرة لإحدى هذه الديانات يدفع مُعتنقيها إلى اضطهاد مُخالفيهم، وقد أضاع هذا التناحر البلاد حين وضعها في جوٍ مشحونٍ بالنزاعات.
[34]
الوضع العسكري
نحت الإمبراطوريَّة الساسانيَّة، مُنذُ بداية حياتها السياسيَّة، منحىً توسُعيًا، بهدف إحياءالإمبراطوريَّة الأخمينيَّة التي قضى عليهاالإسكندر الأكبر، وقد تطلَّب ذلك إنشاء جيشٍ مُنظمٍ وقويٍّ، لذلك أدخل الشاهنشاه أردشير الأوَّل طوائف الجُند التي كانت تتبع صاحب الإقطاع في الجيش النظاميّ. والمعروف أنَّ الفُرسان الدَّارعين يُشكِّلون القوَّة الضاربة في الجيش الفارسيّ، وأنَّ النصر يتوقَّف على مدى اندفاعهم وشجاعتهم في القتال، وبِخاصَّةً الفرقة المعروفة بالخالدين، وهي مؤلَّفة من عشرة آلاف فارس يُختارون من بين المُجلِّين.[35]
وتتخذُ الفيلةُ مكانها خلف الفُرسان، وكأنَّها حُصون، وتُشكِّلُ عامل رُعبٍ لِخيل العدوّ، وعامل ثقة لأفراد الجيش الفارسيّ، كما يُحملُ عليها أبراجٌ من الخشب مشحونةٌ بالمُقاتلين والسِّلاح ورُماة النِبال وحاملي الرَّايات، ويُقدِّمونها أحيانًا أمامهم، ويجعلون منها نُواةً لِفِرقهم، تلتفُّ حول كُلِّ فيلٍ فرقةٍ من الجيش. وإذا ذُعر فيلٌ أثناء المعركة وارتدَّ على جُنود الفُرس، يُبادرُ الفيَّال إلى قتله.[35]
شكَّل المُشاةُ مؤخَّرة الجيش، وهُم من أهل القُرىـ يُستدعون إلى الحرب دون أجرٍ أو حافز، ويلبسون دروعًا من الخيزران المُتشابك المُغطّى بِجلدٍ غير مدبوغٍ، وهُم جنودٌ غير مهرة عادةً، يُولّون الأدبار قبل أن يبدأ العدوُّ بالحرب.[35] واعتمد الجيشُ الفارسيّ علىالمُرتزقة أيضًا، وهُم من الشُعوب القاطنة في أطراف الإمبراطوريَّة من الذين اشتهروا بالشِّدَّة في القتال، مثل: السجستانيّون، والسَّاجيّون، والقوقازيّون، والدَّيالمة، وغيرهم. يقودُ الشاهنشاه، عادةً، الجيش في المعارك، ويُنصبُ العرش الملكيّ وسط الجيش، ويُحيطُ به خدمه وحاشيته وفِرقة من الجُند المُكلَّفة بِحراسته.
اقتبس الفُرس بعضُ الفُنون العسكريَّة من الرومان ومن خُلفائهم المشرقيين، أي الروم البيزنطيين، مثل عمليَّات حِصار القِلاع واستعمال المجانيق والأبراج المُتحرِّكة وآلات الحِصار الأُخرى التي كانت تُستعملُ قديمًا، كما نفَّذوا أُسلوب حرق المحاصيل الزِّراعيَّة حتَّى لا يستفيد العدُوُّ منها، وفتح السُدود في الأراضي التي يُخصِّبها الرَّي، حتَّى يغرق الوادي ويُوقف تقدُّم العدوّ.
هذا ويُشترط بالقائد أن تتوفَّر فيه الصِّفات العسكريَّة الضروريَّة لإدارة الحرب والقُدرة على وضع وتنفيذ الخِطط العسكريَّة. لم يكن الفُرس شديدي البأس في الحرب، ولم يعتادوا القِتال ببسالة إلَّا أن يكونوا على مسافةً بعيدةً من عدوِّهم، وإذا شعروا بأنَّ فِرقهم تتراجع يتقهقرون مُطلقين خلفهم سِهامهم حتَّى يُخففوا من مُطاردة عدوِّهم لهم.
تعتمدُ الخِطط العسكريَّة التي طبَّقها السَّاسانيّون في القِتال، على الصَّدمة بأفواجٍ مُنظمةٍ من الفُرسان الدَّارعين في صُفوفٍ كثيفةٍ، كما طبَّقوا نِظام التعبئة القائم على المُقدِّمة من الفُرسان، والقلب الذي يرتاد أفرادُه مكانًا مُشرفًا، والجناحين والمُؤخَّرة من الرُماة والمُشاة، وهو نِظامُ الزَّحف من خِلال تقسيم الجيش إلى كراديس.[36]
والواقع أنَّ هذا النظام العسكريّ، لم يثبت أمام التعبئة الإسلاميَّة القائمة على الكر والفر، والمعروف أيضًا أنَّ المُسلمين استعملوا أيضًا أُسلوب الكراديس في القِتال.
العلاقة مع الروم البيزنطيين
ورث الساسانيون العلاقات العدائية مع الرومان من أسلافهم الپارثيين. وفي القرن الثالث الميلادي، شن الساسانيون عدد من الهجمات على الأراضي الرومانية، واستطاع الرومان استيعاب تلك الهجمات دون أن يفقدوا أيًا من أراضيهم. لكن مع مرور الوقت نجح الساسانيون في تحقيق بعض المكاسب، وسرعان ما انعكس الوضع في منتصف القرن الرابع الميلادي. ومع انقسام الإمبراطورية الرومانية، ورث البيزنطيون الصراع مع الساسانيون في تلك البقعة، وأُضيف إلى البعد السياسي للحروب بينهما بعدًا دينيًا بعد دخول البيزنطيون في المسيحية. كانت الحروب بين الطرفين سجال، فلم يستطع أيّ منهم تحقيق نصر عسكري حاسم. في العقود التي سبقت الفتح الإسلامي، استطاع البيزنطيون الانتصار على الساسانيين في الحرب التي دارت بينهما بين سنتي 572 و591 م التي تحالفوا فيها مع الأمير الساساني المنفي كسرى الثاني، ومكّنوه من استعادة عرشه من يد بهرام جوبين، واستولوا على مناطق من شمال شرق بلاد الرافدين ومعظم أرمينيا الفارسية ومناطق من القوقاز.[ْ 11][ْ 12][ْ 13]
أنهكت تلك الحرب الخزانة الروميَّة. دفع ذلك الإمبراطور البيزنطي موريس لفرض تدابير مالية صارمة وخفض أجور الجيش، مما أدى إلى أربعة تمردات.[ْ 14] نتج عنها في النهاية إعلان الجيش للقائد فوقاس إمبراطورًا لبيزنطة، وبعد فترة قُتل موريس على يد جنود فوقاس[ْ 15][ْ 16][ْ 17] أعلن نارسيس أحد قواد موريس وحاكم ولاية بلاد الرافدين الرومانية العصيان على فوقاس، وتحصّن في الرها،[ْ 18]فبعث له فوقاس بقائده جرمانوس لحصار الرها.
لجأ نارسيس حينها لطلب العون من كسرى الثاني ملك الفرس، فاتخذها كسرى الثاني حُجة لقتال البيزنطيين، ولاستعادة ما فقده الساسانيون في أرمينيا وبلاد الرافدين.[ْ 19][ْ 20] هزم الساسانيون البيزنطيون في معركة دارا سنة 605م،[ْ 21] مما أدى إلى اندلاع التذمر ضد فوقاس،[ْ 22]
وفي سنة 608 م، أعلن هرقل الكبير حاكم إفريقية الروماني نفسه إمبراطورًا.[ْ 23] وامتدت الاضطرابات في الولايات الرومانية لتشمل فلسطين وسوريا سنة 610م.[ْ 24][ْ 25] ثم استطاعت حملة بحرية وجهها هرقل الأكبر بقيادة ابنه هرقل من الاستيلاء على القسطنطينية، وأسر فوقاس، وإعدامه.[ْ 26]
وبعد وقت قصير، توفي هرقل الأكبر وخلفه ابنه هرقل.[ْ 27] استغل الفرس تلك الاضطرابات، وتوغلوا في الأناضول،[ْ 28] كما هاجموا المدن الحدودية في أرمينيا وبلاد الرافدين.[ْ 29] حاول هرقل طلب الصلح مع الساسانيين، إلا أنهم رفضوا طلبه كونهم منتصرين عسكريًا.[ْ 30] هاجم القائد الفارسي شهربراز ولاية سوريا الرومانية[ْ 31] ونجح في الاستيلاء علىأنطاكية[ْ 32] وطرطوس، لتنقطع الصلة بين القسطنطينية وولاياتها الجنوبية في فلسطين ومصر وإفريقية.[ْ 33] ثم ضموا دمشق وأفاميا وحمص سنة 613م، حاول القائد البيزنطي نيستاس مقاومة الفرس إلا أنه هُزم في أذرعات.[ْ 34] وفي سنة 614م، استولوا على القدس بعد حصار[ْ 35] وحرقوا عدد من الكنائس بينها كنيسة القيامة، واستولوا على مقدسات مسيحية كالصليب الحقيقي والحربة المقدسة والاسفنجة المقدسة.[ْ 36] ثم غزا القائد الفارسي شهربراز مصر سنة 618م،[ْ 37] واقتحمواالإسكندرية بعد عام من الحصار.[ْ 38]
في سنة 622م، شنّ هرقل هجومًا مضادًا على الفرس[ْ 39] بدأه بمهاجمة قبادوقية،[ْ 40] فانسحبت قوات الفرس بقيادة شهربراز من أمامه من الأناضول.[ْ 41] بعدها عرض هرقل مرة أخرى الصلح مع الفرس سنة 624 م، غير أن كسرى رفض مجددًا.[ْ 42] في العام نفسه، شنّ هرقل هجومًا على أراضي الساسانيين مخترقًا أرمينيا وأذربيجان ليفاجيء الفرس في معقلهم.[ْ 43] أمضى هرقل عامين في حملته تلك، حقق فيها بعض الانتصارات غير الحاسمة.[ْ 44][ْ 45][ْ 46]
وفي سنة 626م، أعد كسرى جيشًا كبيرًا بقيادة قائده شاهين لمنع هرقل من غزو فارس، وأرسل آخر صغير بقيادة شهربراز لمهاجمة القسطنطينية، كما نسّق مع الآڤار أعداء البيزنطيين لمحاصرة القسطنطينية من جهتيها الآسيوية والأوروبية،[ْ 47] إلا أن المدينة صمدت وفشل الحصار،[ْ 48][ْ 49] مما أغضب كسرى وأمر بقتل شهربراز، الذي علم بالأمر وانسحب بجيشه إلى سوريا، مما أضعف من قوة الفرس.[ْ 50]
رد هرقل على ذلك بأن تحالف مع الخزر[ْ 51] الذين شنوا هجومهم على الفرس في القوقاز.[ْ 52] ثم فاجأ هرقل الفرس بمهاجمتهم في شتاء 627م، وألحق بالفرس هزيمة قاسية في نينوى.[ْ 53] تسببت الهزائم المتلاحقة التي ألحقها هرقل بالفرس في حملته إلى ثورة الجيش على كسرى الثاني وخلعه وتنصيب ابنه قباذ الثاني الذي بادر بطلب الصلح مع هرقل. وقد تم هذا الصلح لينجح بذلك هرقل في استعادة كافة الأراضي البيزنطية التي استولى عليها الفرس من قبل، إضافة إلى استعادة أسرى البيزنطيين ومقدساتهم الدينية المسلوبة من القدس سنة 614م.[ْ 54][ْ 55][ْ 56]
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الاول
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الثاني
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الثالث
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الرابع
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الخامس
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء السادس والاخير
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الثاني
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الثالث
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الرابع
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء الخامس
الفتح الاسلامي لبلاد فارس / الجزء السادس والاخير





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق