الحديث عن فكرة الولاية ونتاج تقديس البطنين ليست ضد الهاشميين فهم جزء من هذا المجتمع اليمني لكن فكرة الولاية بتطبيقاتها الحوثية ترتكب جناية فظيعة بحق الهاشميين أولاً حيث تكدسهم في خندق وتكدس بقية اليمنيين في الخندق المقابل.
ليت لدى الحوثيين حماساً لتحديث أفكارهم مثل حماسهم لتحديث صواريخهم، فنكستهم الرئيسية، وإخفاقهم الحقيقي، يكمنان في أفكارهم الطائفية المتخلفة والبالية عبر العصور التي مرت عليها.
لو بذلوا أي جهد لتطوير أفكارهم، وصولاً إلى إنجاز خطاب وطني معاصرٍ، وجامعٍ لليمنيين لربما نجحوا في تجنيب أنفسهم، واليمنيين معهم، فظاعة وويلات هذه الحرب، وغيرها من الحروب القادمة بالتأكيد.
مجموع أفكارهم المتعلقة بالولاية، وما يتفرع عنها من مفاهيم، وما يترتب عليها من ممارسات، تشكل سلاحاً حقيقيا بيد كل خصومهم؛ سلاحاً أمضى وأشد فتكاً من الإف 16 وكل أسلحة العالم الحديث.
لأنه، وحتى لو انتصروا على السعودية وعلى العالم كله، فإنهم ستظلون في مواجهة مستمرة مع شعبهم إلى ما لا نهاية، ذلك أن من يعتقد أن الله غرس فيه الهدى والحق غرساً، وأمر الناس باتباعه وحده لا يمكن أن يتعايش مع الناس أو يتعايش معه الناس، خصوصا في هذا العصر الذي كاد فيه الإنسان، بقيمه الحديثة وفتوحاته العلمية والمعرفية الواسعة، أن يصل إلى الله ويواجهه وجهاً لوجه.
إلى كم سيظلون في خندق واليمنيون في خندق؟ وهل يعتقدون أن هذه معركة يمكن أن ينتصروا فيها؟!
لم تعد "الولاية" لديهم، كما كنا نحسب خطأً، مجرد عقيدة دينية معزولة عن الواقع، لقد باتت برنامج عمل ومشروع دولة، ولم يعد بإمكان أحد أن يتعامى عن هذه الحقيقة إلا إذا كان ممن يجيدون مغالطة النفس وإهانة الذات والذكاء بشكل دائم.
كل واجهات النفوذ في البلاد الآن هم من آل الحوثي وآل الشامي وآل المتوكل وآل العماد وآل الجنيد وآل المنصور وشرف الدين و..و.. الخ. ولا يقولون إن الأمر طبيعي أو مجرد صدفة؛ إنه وليد فكرة "الولاية" ونتاج خرافة تقديس "البطنين".
لستُ ضد الهاشميين، فهم جزء من هذا المجتمع اليمني العزيز عليّ، ولكن فكرة "الولاية" بتطبيقاتها الحوثية، ترتكب جناية فظيعة بحق الهاشميين أولاً، حيث تكدسهم في خندق وتكدس بقية اليمنيين في الخندق المقابل.
هذه جناية أسوأ مليون مرة من جناية الحرب العالمية القائمة الآن في اليمن، فمن يشرخ الجسد الواحد، من داخله، ينجح في الإجهاز على الجسد أكثر من نجاح الغزاة من الخارج.
إن تراجعهم الكامل عن فكرة الولاية، أو إعادتها على الأقل إلى بطون الكتب، وخزائن التراث، كفكرة تاريخية لا كمشروع للواقع، هو ما سينجيهم من التاريخ المظلم والدموي الذي يصنعونه الآن بينهم وبين بقية اليمنيين. ليعترفوا أنهم بشر أولاً غير "مطهرين" ولا "مصطفين" من الله، ثم يواضعوا لحقيقة كونهم يمنيين، كي يرمموا الشرخ الهائل الذي يحفرونه عميقاً في ما تبقى من جسد يمني مريض.
بغض النظر عن نتائج معرهتم مع السعودية، والتي ينجح خطاب "الولاية" في تصويرها كحرب بين "آل سعود" و"آل البيت"؛ لا يتوقع الحوثيون أن يقبل بقية اليمنيين بهم، أو يتقبلون تفكيرهم القائم على أساس عرقي، ولا بعد مليون عام، وحتى لو قهرتموهم بالسلاح عشرات السنين إلى الأمام.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق