هل يمكن للصلاة أن تشفينا؟
طوني صغبيني
*
الصلاة قد تكون أقدم فعل روحي في التاريخ، نجدها لدى جميع الحضارات، في كل الأزمنة وفي كل الأمكنة، من دون أي استثناء على الإطلاق. في زمننا “العلمي”، الصلاة هي الممارسة الروحية الأكثر “عناداً”، كأنها جزء من تكوين الإنسان نفسه. حين نواجه مرضاً خطيراً، معظمنا قد يجد نفسه يصلّي لكي يُشفى أو على الأقل لكى تقوى عزيمته ويتجاوز المحنة. لكن هل يمكن للصلاة فعلاً أن تشفينا؟ هل يمكن للصلاة فعلاً أن تحسّن صحّتنا؟
الدراسات العلمية الحديثة حول الصلة بين الروحانية والصلاة من جهة، والصحّة الفيزيائية من جهة أخرى، تُظهر في الواقع أن الإجابة على هذه الأسئلة، هي، للمفاجأة، نعم.
ماذا تقول الأبحاث العلميّة
طوال القرن العشرين، تعامل الطبّ التقليدي مع الجسم البشري على أنه مجموع أعضاء منفصلة تمتلك كلّ منها أدوار بيولوجية محدّدة وتتفاعل مع بعضها البعض من خلال علاقات فيزيائية بحتة. الوعي، القوى النفسيّة والذهنية لم يكن لديها أي مكان في هذه المنظومة الطبّية، وتم بالتالي تهميش كل الطب الروحي البديل والشفاء المرتبط بآليات روحانية واعتُبرت كُلها على أنها لا تؤثر فعلياً على الصحّة.
الاعتراف بالتأثيرات النفسية والذهنية على الجسم البيولوجي للإنسان كان عمليّة طويلة لم تكتمل بعد، بدأت أولى مراحلها في الخمسينات من القرن الماضي مع بروز الأبحاث حول “تأثير البلاسيبو” Placebo Effect[1]. لكن خلال السنوات الأخيرة فقط حتى بدأت المقاربات الطبيّة التي تعترف بالصلة بين الذهن والجسم تكتسب قبولاً متزايداً في الأوساط الطبّية.
الدراسات على التأثيرات الشفائية للصلاة هي اليوم محور الكثير من الجدل في المجتمع العلمي؛ بعض العلماء يعارضون المفهوم بالمطلق ويعتبرون أن أي بحث في هذا المجال هو مضيعة للموارد، آخرون يعتبرون أن دراسته هي مساهمة مهمّة للطبّ من حيث أنها تعزّز فهمنا لـ”الطاقات الدقيقة” للذهن والجسم البشريين التي تؤثر مباشرة على الصحّة.
المجموعة الأولى من العلماء تستشهد بدراسات خلصت إلى أن الصلوات لا تؤثر في الواقع على صحّة ممارسيها، مثل الدراسة التي أجراها ج.م آفيل على مجموعة من مرضى القلب[2] وتلك التي أجراها م.ك كورسوف على المرضى اللذين أجروا جراحة صدريّة[3]. الدراستان أظهرتا أنه لا يوجد تأثير ملموس على صحّة المرضى اللذين تلّقوا دعوات في الصلوات من آخرين.
لكن، من الملفت للنظر، أن كورسوف قال بعد الدراسة أن هذه الأبحاث ليست الكلمة النهائية في هذا الموضوع، مشيراً إلى أنه وجد مؤشرات إيجابية تستوجب المزيد من البحث. وشرح كورسوف أنه هنالك أساس نظري للشفاء عن بُعد عبر الصلاة قائلاً: “حين كان فيزياء الكوانتوم في طور التشكيل، كتب أينشتان عن تفاعلات غريبة بين الذرات عن بُعد. هذا يشكّل على الأقل بنية نظرية واحدة يمكن أن تدعم المقولات حول الشفاء عن بعد وتأثير الصلاة”[4].
من ناحية ثانية، هنالك أدلة متزايدة في الدراسات الطبّية مؤخراً إلى أن الصلاة تمتلك بالفعل تأثيراً إيجابياً.
في دراسة منهجّية حول الأبحاث الطبيّة في هذا المجال، ظهر أن 57 في المئة من الدراسات حول تأثير الصلاة على الصحّة خلُصت إلى أنه هنالك تأثير ملموس يمكن به قياس عمليات “شفاء عن بُعد”[5]. دراسة أخرى عالجت READ THE REST OF THIS ENTRY →

يوغي هندوسي خلال الصلاة
________________________
بالإضافة إلى التفسيرات الدينية التقليدية التي تعتبر أن فعاليّة الصلاة تنبع من الإرادة أو التدخّل الإلهيين، ترتكز المقاربات العلميّة على تفسيرات تبدأ من علم الأعصاب وصولاً إلى التفاعلات الطاقوية الكهرومغناطيسية.
على مستوى نفسي، من المسلّم به أن الصلاة تساعد ممارسها على تخفيف التوتّر والقلق كما تساعده على التزوّد بالأمل والنظرة الإيجابية وتقوّي عزيمته على الحياة، مما يؤدي بدوره إلى تخفيض نسبة الإصابة بالأمراض النابعة من الإجهاد والتوتّر مثل الاكتئاب، الهوس المرضي، أمراض القلب والجلطات الدماغية والدموية، نقص المناعة، مرض باركينسون وحتى السرطان والعديد من الامراض الأخرى.
التأثيرات البيولوجية للصلاة يمكن قراءتها أيضاً عبر علم الأعصاب؛ الدراسات على نشاط الدماغ خلال فترة الصلاة والتأمل تظهر أن اللذين يمارسون ذلك بشكل منتظم لديهم ضغط دم أكثر انخفاضاً، دقات قلب أكثر انتظاماً، مستويات منخفضة من القلق والاكتئاب، ذاكرة أنشط ومستويات عالية من التركيز، مقارنة مع اللذين لا يمارسون أيّ من الاثنين[1].
تفسير آخر لتأثير الطاقة هو ذاك الكهرومغناطيسي. من المعروف علمياً أن جميع البشر (كما كل شيء آخر خاصة الكائنات الحيّة) يولّدون كمّيات صغيرة جداً من الطاقة الكهرومغناطيسية ومتفاوتة بحسب النشاط الذهني والبيولوجي للإنسان، ويمكن ملاحظة هذه الطاقة والشعور بها بشكل خاص في منطقة راحة اليد. الدراسات في هذا المجال أظهرت أن معالجو الشفاء وفقاً لمدارس الطب البديل الطاقوية، “يبثّون” طاقة كهرومغناطيسية ثابتة بتردّد قدره 7.8 هيرتز، وهو نفس معدّل تردّد الحقل الكهرومغناطيسي للأرض. مؤيدو التفسير الكهرومغناطيسي يعتبرون أن كل تردّد له تأثير فيزيائي معيّن، وأن التردّد البالغ قدره 7.8 هيرتز يظهر قدرة شفائية مميّزة على كل الأجسام البيولوجية[2].






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق