جوليا امرأة بوهيمية متمردة مشغولة بأسئلة الحياة الكبرى. ولم تكن مشغولة بما ينبغي أن يشغل شابة جميلة في عمرها.
الشعر والجمال والفلسفة أريد من قصائدي أن تغلق نصف صيدليات العالم! أريد من أشعاري أن تبلسم جروح الروح الممزقة!
أجرى الحوا: وليد عبدالله
صدر مؤخراً، عن دار أمازون، الديوان الخامس باللغة الإنكليزية للشاعر الفلسطيني الدكتور سليم نزال. الأمر الذي يجعل من نزال واحدا من أبرز الشعراء الفلسطينيين ممَّن كتبوا الشعر بلغة شكسبير.
وقد ذكر لي في مقابلة سابقة أن الأساس ليس ما نستعمل من لغة لأن اللغة عبارة عن وسيلة تواصل بين البشر. المهم في رأيه القضية التي نحملها لأن القضايا متصلة بين همِّه كفلسطيني يناضل من أجل حرية شعبه، وكإنسان ينتمي إلى الإنسانية ويدعم القضايا التي تعزز من الكرامة الإنسانية.
تتميز لغة نزال في معظم أعماله بنفس فلسفي واضح. بل يرى نزال وجود علاقة بين الشعر والفلسفة كما نرى الأمر متداخلاً في الفلسفات الآسيوية. بل أحياناً يسرع الشعر في انتشار حكمة أو مفهوم فلسفي.
الديوان عبارة عن مجموعة من القصائد توجَّه بداية إلى المرأة البوهيمية لتنتقل إلى مواضيع أخرى تسلك ذات النهج في تأمُّل الكون والحياة.
يقول الدكتور نزال إنه التقى فعلاً بامرأة بوهيمية من سنوات عدة. كان ذلك في قطار من مدينة كراكوف البولندية إلى مدينة لفيف. (في اللحظة التي تحدث معها أدرك أن حوارا عميقا سيدور بينهما طوال الرحلة وهذا ما حصل بالفعل. وعندما وصل القطار إلى آخر مدينة بولندية حيث كان هناك استراحة حوالي الساعتين قبل أن يستقلَّا القطار الأوكرانى لمتابعة الرحلة). "سِرنا معاً في المدينة وكان كل واحدٍ منَّا يملك شعوراً أننا نعرف بعضنا البعض منذ زمنٍ طويل. حتى إنها سألت إن كنت أؤمن بتقمُّص الأرواح. سألتها لماذا؟ قالت لأنه ربما نكون قد التقينا في حياة ماضية".
"كانت جوليا من نوع امرأة بوهيمية متمردة مشغولة بأسئلة الحياة الكبرى. ولم تكن مشغولة بما ينبغي أن يشغل شابة جميلة في عمرها.
وخلال ساعات الرحلة تحدثنا في أمور حول الحياة ومصير الإنسان النهائي. وعندما ودعتها على محطة القطارات عانقتها وقلت لها شكراً أيتها البوهيمية".
أيتها المرأة البوهيمية
قلت لي لو لم أكن شاعراً
سأكون بستانيا
لو كنت البستاني،
كنت أضيع الطريق بين الزهور
كيف أعرفك إذن من بين الآلاف من الزهور؟
أوه، أيتها المرأة البوهيمية،
لا أعرف كيف أصبحنا أصدقاء
يا لمصادفات العمر الرائعة
لا أعرف إن كنت أحبك
هذه الكلمة استخدمت كثيراً
وانتهت صلاحيتها
أعلم أن جسراً قد بني بيننا
والمسافة صفر، رغم الأميال
أنا حيث أنت
وأنت حيث أنا
أسمع أغنية الفرح
وأصداء ناي يعلن عن عهدٍ جديد!
وقد ذكر لي في مقابلة سابقة أن الأساس ليس ما نستعمل من لغة لأن اللغة عبارة عن وسيلة تواصل بين البشر. المهم في رأيه القضية التي نحملها لأن القضايا متصلة بين همِّه كفلسطيني يناضل من أجل حرية شعبه، وكإنسان ينتمي إلى الإنسانية ويدعم القضايا التي تعزز من الكرامة الإنسانية.
تتميز لغة نزال في معظم أعماله بنفس فلسفي واضح. بل يرى نزال وجود علاقة بين الشعر والفلسفة كما نرى الأمر متداخلاً في الفلسفات الآسيوية. بل أحياناً يسرع الشعر في انتشار حكمة أو مفهوم فلسفي.
الديوان عبارة عن مجموعة من القصائد توجَّه بداية إلى المرأة البوهيمية لتنتقل إلى مواضيع أخرى تسلك ذات النهج في تأمُّل الكون والحياة.
يقول الدكتور نزال إنه التقى فعلاً بامرأة بوهيمية من سنوات عدة. كان ذلك في قطار من مدينة كراكوف البولندية إلى مدينة لفيف. (في اللحظة التي تحدث معها أدرك أن حوارا عميقا سيدور بينهما طوال الرحلة وهذا ما حصل بالفعل. وعندما وصل القطار إلى آخر مدينة بولندية حيث كان هناك استراحة حوالي الساعتين قبل أن يستقلَّا القطار الأوكرانى لمتابعة الرحلة). "سِرنا معاً في المدينة وكان كل واحدٍ منَّا يملك شعوراً أننا نعرف بعضنا البعض منذ زمنٍ طويل. حتى إنها سألت إن كنت أؤمن بتقمُّص الأرواح. سألتها لماذا؟ قالت لأنه ربما نكون قد التقينا في حياة ماضية".
"كانت جوليا من نوع امرأة بوهيمية متمردة مشغولة بأسئلة الحياة الكبرى. ولم تكن مشغولة بما ينبغي أن يشغل شابة جميلة في عمرها.
وخلال ساعات الرحلة تحدثنا في أمور حول الحياة ومصير الإنسان النهائي. وعندما ودعتها على محطة القطارات عانقتها وقلت لها شكراً أيتها البوهيمية".
أيتها المرأة البوهيمية
قلت لي لو لم أكن شاعراً
سأكون بستانيا
لو كنت البستاني،
كنت أضيع الطريق بين الزهور
كيف أعرفك إذن من بين الآلاف من الزهور؟
أوه، أيتها المرأة البوهيمية،
لا أعرف كيف أصبحنا أصدقاء
يا لمصادفات العمر الرائعة
لا أعرف إن كنت أحبك
هذه الكلمة استخدمت كثيراً
وانتهت صلاحيتها
أعلم أن جسراً قد بني بيننا
والمسافة صفر، رغم الأميال
أنا حيث أنت
وأنت حيث أنا
أسمع أغنية الفرح
وأصداء ناي يعلن عن عهدٍ جديد!

يعتقد الدكتور نزال بضرورة مقاومة ما يسميه عصر اكتئاب الروح. ويظن أن إنسان العصر الحالي صار يرزح تحت ضغوطات العولمة التي يسميها وحش العصر التي تتغذى عبر تقطيع روحه وتشتيتها. بات الانسان ضائعا في عالم يروج لأنصاف الحقائق مع المنتجات الاستهلاكية إلى جانب ما يروج من فكر يسلب روح الإنسان. لذا فإن نزال يريد لأشعاره أن توقد جذوة الأمل في إنسان عصر العولمة.
ففي قصيدته لمن أكتب يقول نزال:
لمن أكتب
أكتب إلى النهر الذي يتلقى أنهاراً من الدموع
إلى أي إنسان
صارت أحزانه طبقات
أكتب للذين غرقوا في البحار للهروب من الموت
لقد ماتوا في اللحظة التي اختاروا فيها مصيرهم
أو جاء القدر من غرف بدون نوافذ
أكتب إلى امرأة ولدت في حقل عباد الشمس
محاطة بحقل النرجس
وخلف حقل مرتفع أصفر
وثلاثة بقرات
والمزارعين الصغار
يطعمون الخيول ويكتبون بالموبايل
رسائل للناس على الطرف الآخر من القصة
أكتب لزراعة بذور الأمل والكبرياء
الحمقى هم أولئك الذين يعتقدون أن القمح لا يحتاج إلى غرابيل للحصاد
والذين يقولون إن الخبز يصير أحمرَ دون عرق
أكتب لإعلان ثورتي
على الجغرافيا التي تفصل
الورد والأشواك
يعتقد نزال أنه من الضرورة تشجيع ثقافة التأمل. تأمل كل شيء بدءاً من تأمل شروق الشمس في الصباح إلى تأمل كل ما يحيط بالمرء ليعيد اكتشاف العالم المحيط به بعيداً عن ثقافة التصاميم الفكرية الجاهزة التي تقول للإنسان ما الذي عليه أن يفعل. لذا يقول نزال لا حاجة لنصف الأدوية التي تنتج ليس من أجل العلاج بل من أجل تغذية الجشع لدى أصحاب مصانع الأدوية.
انتهى الحديث!
من طفولتي، أحب قراءة الشعراء القدماء.
قرأت فيرجيل
وأوفيد
قرأت هوميروس
دانتي
طاغور
والرومي
ملأت حياتي بمذكرات قصاصات الورق
والقصائد الرسومات
والتفسيرات المطولة
والاختصارات
قرأت في البيت
في الطريق إلى المدرسة
في السرير
وفي الحافلة
أحاول أن أفهم وأتعلم
ذات يوم التقيت رجلا مسنا
كان يجلس على طريق في الغابة
ماذا تفعل في الغابة؟
قلت أمشي
قال ما تعلمته من الغابة
قلت: لا شيء
قال إذن عد إلى بداية الطريق
وابدأ بالمشي
سجل في ذهنك كل شيء تراه
أصوات العصافير
أوراق حفيف
أشجار الظل
تساقط أشعة الشمس
طوابير النمل
كل شيء
قلت لماذا؟
قال انتهى الحديث
هناك تجد الجواب!
ففي قصيدته لمن أكتب يقول نزال:
لمن أكتب
أكتب إلى النهر الذي يتلقى أنهاراً من الدموع
إلى أي إنسان
صارت أحزانه طبقات
أكتب للذين غرقوا في البحار للهروب من الموت
لقد ماتوا في اللحظة التي اختاروا فيها مصيرهم
أو جاء القدر من غرف بدون نوافذ
أكتب إلى امرأة ولدت في حقل عباد الشمس
محاطة بحقل النرجس
وخلف حقل مرتفع أصفر
وثلاثة بقرات
والمزارعين الصغار
يطعمون الخيول ويكتبون بالموبايل
رسائل للناس على الطرف الآخر من القصة
أكتب لزراعة بذور الأمل والكبرياء
الحمقى هم أولئك الذين يعتقدون أن القمح لا يحتاج إلى غرابيل للحصاد
والذين يقولون إن الخبز يصير أحمرَ دون عرق
أكتب لإعلان ثورتي
على الجغرافيا التي تفصل
الورد والأشواك
يعتقد نزال أنه من الضرورة تشجيع ثقافة التأمل. تأمل كل شيء بدءاً من تأمل شروق الشمس في الصباح إلى تأمل كل ما يحيط بالمرء ليعيد اكتشاف العالم المحيط به بعيداً عن ثقافة التصاميم الفكرية الجاهزة التي تقول للإنسان ما الذي عليه أن يفعل. لذا يقول نزال لا حاجة لنصف الأدوية التي تنتج ليس من أجل العلاج بل من أجل تغذية الجشع لدى أصحاب مصانع الأدوية.
انتهى الحديث!
من طفولتي، أحب قراءة الشعراء القدماء.
قرأت فيرجيل
وأوفيد
قرأت هوميروس
دانتي
طاغور
والرومي
ملأت حياتي بمذكرات قصاصات الورق
والقصائد الرسومات
والتفسيرات المطولة
والاختصارات
قرأت في البيت
في الطريق إلى المدرسة
في السرير
وفي الحافلة
أحاول أن أفهم وأتعلم
ذات يوم التقيت رجلا مسنا
كان يجلس على طريق في الغابة
ماذا تفعل في الغابة؟
قلت أمشي
قال ما تعلمته من الغابة
قلت: لا شيء
قال إذن عد إلى بداية الطريق
وابدأ بالمشي
سجل في ذهنك كل شيء تراه
أصوات العصافير
أوراق حفيف
أشجار الظل
تساقط أشعة الشمس
طوابير النمل
كل شيء
قلت لماذا؟
قال انتهى الحديث
هناك تجد الجواب!





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق