رواية «عالم فريد شجاع» تحذر من تطور العلم
يوسف لخضر
احتلت رواية الكاتب البريطاني "ألدوس هكسلي" المرتبة الأولى ضمن قائمة أفضل الروايات ذات الصبغة العالمية، والتي تهتم بشكل كبير بالأدب الكلاسيكي العالمي.
وجاءت رواية "عالم جديد شجاع" ضمن لائحة مائة أفضل رواية على موقع "ميوز ليست" لهذا العام، وكان هكسلي قد كتبها عام 1931، ونشرت بعد ذلك بعام، لتتم ترجمتها إلى اللغة العربية عام 1946، من طرف الكاتب المصري محمود محمود، مدير تحرير مجلة "الكاتب المصري".
واعتبرته صحيفة "شيكاكو تريبون" أعظم كاتب في القرن العشرين باللغة الإنجليزية.
يعتبر الكاتب "هكسلي" من العباقرة، ومن الأصوات الأدبية والفلسفية الأكثر أهمية في القرن العشرين، وتعد روايته "عالم جديد شجاع" من أروع ما كتبه في حياته، وله عدد لا يحصى من الأعمال في الخيال العلمي، والفلسفة، والشعر.
وفي روايته هذه، يحاول الكاتب التعبير عن خوفه من سيطرة العلم على الحياة اليومية للناس، كما يقدم صورة عن مدينة "العلماء الفاضلة"، بكل مساوئها، عالم تنعدم فيه العاطفة والشعر والجمال، في عالم يعتمد على الآليات والتكنولوجيا. ويحاول "هكسلي" أن يصور ما سيؤول إليه العلم عبر تصوير يقزز القارئ من العلم مستقبلاً من فكرة التكنولوجيا، ويخلص في روايته أن العلم سيؤدي إلى حتمية التخلي عن الزواج عبر تكوين الأجنة في القوارير بدل تكوينهما في الأرحام. هو عالم به سعادة آلية لا تعتمد على الميول الشخصية.
هي حياة علمية تتميز بالسهولة، ورغم يسرها وسهولتها، فإنها مليئة بالملل، وتدعو إلى إهمال الفنون الرفيعة، والشعور الديني، وتهتم أكثر باكتشاف الطبيعة على حساب سعادة الإنسان.
ولد "هكسلي" عام 1894، وتوفي عن عمر يناهز 69 سنة، كانت مقالاته واسعة الانتشار في العالم، كان يشرف على مجلة "أوكسفورد" للشعر، ونشر عدة قصص صغيرة وأشعار، قضى "هكسلي" جزءً من حياته في الولايات المتحدة الأمريكية، في مدينة لوس أنجلس، من عام 1937 إلى أن توفي فيها.
كان معروفاً بإنسانيته، وسخريته من الحياة، وكان يهتم كثيراً بالمواضيع الروحية مثل التصوف الفلسفي، في أواخر أيام حياته. وصف بأكثر المثقفين البارزين في العالم، باعتباره باحثاً في الاتصالات البصرية والنظريات ذات الصلة بالبصر.
قصة الرواية أساسها علمي بامتياز،حيث لا يتقيد "هكسلي" بمنطق معين أو ترتيب خاص، يسرد الأفكار تبعاً لتواردها في ذهنه، وكثيراً ما يجمع بين التناقضات، ويجمع بين العلوي والسفلي، كما يلجأ أحياناً إلى الغموض.
في رواية "عالم جديد شجاع"، لا يقدم الكاتب التاريخ المستقبلي على أنه عام 2500 على ميلاد المسيح، بل عام 632 على ميلاد السيد فورد، فالسيارة، حسب رأيه، رمز العصور الحديثة وميكانيكيتها، بل صارت هي سيد الكون الجديد، في عالم قاس يقسم فيه الأطفال منذ ولادتهم.
نقاد الكاتب البريطاني، يقولون إنه يلجأ وينادي إلى العودة للبساطة القديمة والعادية، وإلى الأمومة الطبيعية، وإلى الريف والبادية التي لم يلوث بالعلم والمادة، ولم يتطرق للمثل العليا، في حين أضاف آخرون أن "هكسلي" يخضع المظاهر المختلفة إلى قاعدة واحدة شاملة





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق