د,خلود عبد الله
ردا على اصحاب المدرسة المثالية -- (اصحاب مقولة العلم اولا .. السلطة اولا .. السياسة اولا الفكر اولا ) ’’ -- على كل هؤلاء ترد المدرسة المادية فتقول :
أن صراع المتناقضات لا يحصل في عالم الأفكار كما يدعي المثاليون (لا في عقل السياسيين ولا في عثل المتعلمين ولا غيرهم) وإنما في عالم أحوال الناس الواقعي بواسطة ما يحصل في الواقع الاقتصادي للمجتمع.
والمادة ليست من إنتاج العقل بل إن العقل ما هو إلا أسمى إنتاج للمادة
وتقول الفلسفة المادية
ان البناء الفوقي الذي هو الأنظمة السياسية، القيم الاجتماعية والأديان، القوانين التعليم العادات القيم ما هي الا انعكاس للواقع الطبقي والمادي المعاش الذي يقرره نمط الانتاج الاقتصادي ..وهذا يتناقض مع النزعة المثالية التي ترى ان الفكر (الوعي) هو الاساس
وتؤمد النظرية المادية ان تاريخ كل ما يوجد على الأرض حتى الآن - من مجتمعات -إنما هو تاريخ كفاحات طبقية، ووسائل الإنتاج هي الحكم الفصل الحقيقي الذي كان يقرر مصير هذه المجتمعات،
فالإنتاج وما يصحبه من تبادل المجتمعات هو أساس كل نظام اجتماعي واقتصادي، وفي كل مجتمع ظهر في التاريخ نجد أن توزيع المنتجات وما يلزمه من تقسيم المجتمع إلى طبقات، يعينه الإنتاج وطريقة وكيفية تبادله،
فحسب هذه النظرية نرى أن الأسباب النهائية لكافة التغيرات الاجتماعية والثورات السياسية والاقتصادية يجب البحث عنها في التغيرات التي تطرأ على أسلوب الإنتاج الاقتصاد او بتسمية اخرى نمط الانتاج الاقتصادي وتبادل المنتجات ”
وتثبت النظرية المادية ان أسلوب إنتاج الحاجات المادية هو أساس التطور، و صراع الطبقات هو سبيل هذا التطور، فالمجتمع البشري مجتمع متطور، والعامل المسير المتحكم لهذا التطور هو التغيير الذي يحدث في وسائل الإنتاج, فهو الذي يقرر نوع العلاقات الاقتصادية والاجتماعية ونوع النظم والقوانين التي تنظم حياة المجتمع في كل مرحلة من المراحل، وهذه العلاقات الاقتصادية تحتم بدورها نوعا من الأوضاع الاجتماعية والعقائد الدينية والمذاهب الأخلاقية والقوانين والاعراف والسلوكيات وكل شيئ في الحياة البشرية بما في ذلك طول العمر او قصره صحة المجتمع او مرضه
يقول كارل ماركس مؤسس الفلسفة المادية
إن العامل الاقتصادي، هو العامل الرئيسي، والرائد الأول للمجتمع في نشوئه وتطوره والطاقة الخلاقة لكل محتوياته الفكرية والمادية، وليست شتى العوامل الأخرى، إلا بنيات فوقية في الهيكل الاجتماعي للتأريخ، فهي تتكيف وفقاً للعامل الرئيسي وتتغير بموجب قوته الدافعة التي يسير بركبها التأريخ والمجتمع.
الفلسفة المادية تقول هكذا تتطور المجتمعات
النظرية المادية تقول إن التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية التي تعدّ الأساس الذي تبني عليه المادية التاريخية تحليلاتها للمجتمع تتكون على الدوام من بناءين أساسيين هما :
البناء التحتي:
ويتكون من قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، وفيه يكمن سر التطور الإنساني للمجتمعات كافة، حيث توصف قوى الإنتاج بقابليتها للتطور المستمر، في حين تقع علاقات الإنتاج في تناقض مستمر مع قوى الإنتاج إلى أن تأخذ علاقات الإنتاج أنماطاً جديدة تتوافق فيها مع قوى الإنتاج، فتدخل التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية في مرحلة جديدة من مراحل التطور،
البناء الفوقي :
البناء الفوقي يتكون من المؤسسات والنظم والمعايير والأخلاق والقيم والثقافة وغيرها من مكونات البناء الفوقي،
ومجمل البناء التحتي يدخل في تناقض مع البناء الفوقي وسرعان ما تجد مكونات البناء الفوقي نفسها مرة أخرى أسيرة للتغيرات في البناء التحتي ومدعوة لأن تأخذ أنماطاً جديدة تتوافق مع مرحلة التطور الجديدة
اذن الاساس هو البناء التحتي ..
عملية التطور تتم من خلال الصراع بين البنائين التحتي والفوقي
يضطر البناء الفوقي للتطور بيتناسب مع البناء التحتي ..
لكن يعود البناء التحتي ثانية للتطور وسرعان ما يحدث الصراع مع البناء الفوقي وهكذا تطورت المجتمعات البشرية وهكذا يستمر التطور
العامل الرئيسي يقرر مصير أي أمه هو نمط الانتاج الاقتصادي
--------------------------
ترى الفلسفة الماركسسية المادية إن العامل الرئيسي الذي يقرر مصير أي أمه هو الإنتاج والثروة..والعامل الاقتصادي الاجتماعي يحرك التاريخ.. والتطور مستمر وحتمي مهما كان بطيئا ، وينتج عنه تطور المجتمع، وكل مؤسساته وقوانينه وأفكاره وعقائده وأدبه وفنونه، وكل المظهر الخارجي العلوي للمجتمع”
(الموسوعة الثقافية،1972: ص19)
-----------------
وقال المؤرخون الماركسيون ان “الوضع الاقتصادي لشعب ما هو الذي يحدد بدوره وضعه السياسي”
بمعنى أن الاقتصاد السياسي الأكثر إنتاجية في وقت معين ينتصر على الأنماط الأخرى لتنظيم الإنتاج, وهذا التفوق التقني أو الإنتاجي يتغير عبر الزمن،
وأن أسلوب إنتاج الحاجات المادية كالغذاء والمسكن وأدوات الإنتاج هي القوة الأساسية التي تحدد شكل المجتمع، وتقرر تطوره من نظام إلى آخر، ويقصد بأسلوب الإنتاج جميع القوى المنتجة وهي أدوات الإنتاج – من يشتغلون عليها بخبراتهم – والعلاقات الإنتاجية أي علاقة الناس فيما بينهم أثناء سير الإنتاج (حرفوش مدني،2009 :ص23)
الفلسفة المادية تعتقد أن الوضع الاقتصادي لكل مجتمع، هو الذي يحدد أوضاعه الاجتماعية، والسياسية، والدينية، والفكرية، وما إليها من ظواهر الوجود الاجتماعي. والوضع الاقتصادي بدوره له سببه الخاص به، ككل شيء في هذه الدنيا..
وهذا السبب-هو السبب الرئيسي لمجموع التطور الاجتماعي، وبالتالي لكل حركة تاريخية في حياة الإنسان-هو وضع القوة المنتجة ووسائل الإنتاج. فوسائل الإنتاج هي القوة الكبرى، التي تصنع تاريخ الناس وتطورهم وتنظمهم.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق