بدورها خاضت الكاتبة هناء حجازي تجربة مختلفة، فهي طبيبة سعودية تحمل مهمة إنسانية متعبة، بعد أن حملت منذ الصغر مهمة أخرى تمثلت في الكتابة مع محاولات شعرية توقفت عنها لاحقاً. وهي رسامة أيضاً وتصر على رسم أغلفة كتبها بنفسها، إضافة إلى كونها مترجمة ومعلّقة شبه يومية في جريدة «البلد».
بدأت حجازي في كتابة القصص عام 1987 في جدة حيث تعيش وعنوان أقصوصتها الأولى «أغنية النوم».
في عام 2001 صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «بنت 2001»، وفي 2007 مجموعة أخرى بعنوان «هل رأيتني أمشي على الطريق».
أما في عام 2012 فصدر لها كتاب «مختلف... طفل الاسبرغر مختلف لكن ليس أقل» وهو يروي قصة ابنها الذي ولد بمرض يشبه مرض التوحد. وتعد حجازي اليوم من الأسماء الأدبية الرائجة، بخاصة بعد إطلاق وزارة الثقافة والإعلام السعودية على كتابها «مختلف...» كتاب العام 2013. هذا الكتاب كان محور ندوة ونقاش.
عُرفت الكاتبة السعودية بنزعتها إلى التمرد، ورغبتها في الاختلاف عن كل ما هو نمطي ومعهود، ما جعلها تصوغ تجربة مستقلة ومختلفة إلى حد ما. تقول في كتابها «هل رأيتني...»: حين قررت أن أدرس الطب، لم أكن أحب أن أرى الدم أو أشفي الناس... كان همي الوحيد أن أختلط بالرجال وأمشي في ردهات المستشفى من دون رداء أسود.. ولكن الآن كثر اللون الأسود بين الطبيبات وأصبحن بمعظمهن يمشين بقناع أسود... وينظرن إلي باشمئزاز».
عُرفت الكاتبة السعودية بنزعتها إلى التمرد، ورغبتها في الاختلاف عن كل ما هو نمطي ومعهود، ما جعلها تصوغ تجربة مستقلة ومختلفة إلى حد ما. تقول في كتابها «هل رأيتني...»: حين قررت أن أدرس الطب، لم أكن أحب أن أرى الدم أو أشفي الناس... كان همي الوحيد أن أختلط بالرجال وأمشي في ردهات المستشفى من دون رداء أسود.. ولكن الآن كثر اللون الأسود بين الطبيبات وأصبحن بمعظمهن يمشين بقناع أسود... وينظرن إلي باشمئزاز».
![]() |
| الكاتبة السعودية هناء حجازي |
منذ صغرها شعرت الطفلة هناء حجازي بوجود حس إبداعي لديها مثل كتابة النصوص غير التقليدية. نزوعها نحو الحرية جعلها تقول مرة «الحرية لا تجرح الناس ولا تؤذيهم، إذ حين تكون حراً تصبح مسؤولا عن كل ما تقوم به».
تكتفي الكاتبة الطبيبة بتأييدها للنساء في الحصول على حقوقهن، وتسخط بشدة على تحكم الرجل بالمرأة باسم الدين بعد تحريفه لمصلحته كما تقول، لكنها تشعر أن همّها الأساسي، منذ أن تأكدت من مرض ابنها، «يتمثّل في السعي لمعرفة الأسباب ولإثبات أن اختلافه عن الآخرين لا يعني أنه أقل شأناً منهم، بل على العكس».
وفي جلسة مناقشة كتابها الفائز مع المترجمة الألمانية اللبنانية الأصل ليلى شماع التي أسست «وكالة أليف» لإيصال الأدب العربي إلى الدول الناطقة بالألمانية قالت حجازي رداً على سؤال محاورتها: «بالنسبة لي اختلاف ولدي كان شيئاً مميزاً جداً جعلني أحبه أكثر لأنني عرفت كيف أتقبله وأتعامل معه. تفرده في حبه للعزلة جعلني آلفه أكثر، ربما بحكم حبي أنا أيضاً للعزلة. وتابعت: الكتاب عن ابني يتحدث عن وقائع حقيقية، عن سيرة من حياتي التي عشتها، وبعد صدوره قال النقاد إنني كتبت السيرة الذاتية بطريقة جديدة غير معهودة».
وفسّرت حجازي مرض الاسبرغر كما فهمته هي من الاختصاصيين به بأنه طيف من أطياف التوحد، «أي أن المريض لديه وعي عادي وذكاء طبيعي، ويمكن أن يكمّل دراسته بشكل طبيعي، لكن الفارق يتمثل في وجود إعاقة في الحركة، وفي اللعب مع الآخرين، وفي تفضيل العزلة». وبعد أن قرأت مقطعاً من الكتاب تصف فيه وضع ابنها ورد فعلها عليه قالت رداً على سؤال: «العاطفة هي التي تمنح صلة الوصول إلى الآخر، ومع ذلك فأنا أهتم في الوقت ذاته بالموسيقى الداخلية للجملة التي اكتبها، أي أنني إضافة إلى العاطفة التي أظهرها أهتم كذلك بالناحية الجمالية للنص». وشددت هنا على أن الكتابة «تشكل جزءاً مهماً من حياتي لا يمكن أن أتخلى عنه».
والطريف في أمر الطبيبة والكاتبة أنها على رغم الأشغال العديدة التي تستحوذ على كامل وقتها، إلى جانب الاهتمام بابنها ذهنياً وعملياً، تؤكد أنها تتمتع بحياتها، بل وتدعي أنها «تتكاسل كثيراً أحياناً» على حساب الكتابة والاهتمامات الأخرى.






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق